التحدي
تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم النشطة القوى الأساسية للدفع بعجلة النمو الاقتصادي إلى الأمام. وتتمتع هذه المؤسسات بإمكانات كبيرة تمكنها من خلق فرص العمل، خاصة للأشخاص الذين ينتقلون من العمل في قطاع الزراعة إلى المدن والمناطق الحضرية. ولكن قدرة هذه المؤسسات في الهند على الحصول على تمويل كافٍ في الوقت المناسب وبشروط تنافسية، لا سيما القروض الأطول أجلاً، تواجه مصاعب بالغة. وتفاقمت هذه الأزمة من جراء الأزمة المالية العالمية، كما أدى التباطؤ الذي نتج عن ذلك في نمو الائتمان بالقطاع المالي الهندي إلى انخفاض توافر الموارد التمويلية، بما في ذلك تمويل رأس المال العامل الأقصر أجلاً. وتسبب هذا التباطؤ في إعاقة نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم وكان له أثره على النمو العام والتنمية بشكل عام.
النهج المُتبع
في عام 2004، طلبت الحكومة الهندية والبنك الهندي لتنمية الصناعات الصغيرة * (SIDBI - وهو مؤسسة تمويل إنمائي للقطاع العام من أجل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم) وعدد من البنوك التجارية من البنك الدولي للإنشاء والتعمير مساندة الجهود الجارية لتذليل نقاط الاختناق التي تعوق قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم على الحصول على التمويل، وللمساعدة في تعزيز تنميتها. واستجابة لهذا الطلب، أعد البنك الدولي مذكرة سياسات تحدد القيود التي تكتنف تمويل هذه المؤسسات وتنميتها، والتي أتاحت الأساس التحليلي للمشروع "الأم" بقيمة 120 مليون دولار أمريكيبدأ العمل به في أبريل/ نيسان 2005. وعلى إثر الأزمة المالية العالمية وبناء على طلب الحكومة الهندية، أتاح البنك الدولي للإنشاء والتعمير قرضاً إضافياً قدره 400 مليون دولار أمريكي من أجل مشروع ثانٍ في 2009. ويشمل كلا المشروعين منح قروض للبنك الهندي لتنمية الصناعات الصغيرة.
في إطار المشروع الأول، قام تسهيل ائتماني يسانده المشروع الأم بتوجيه قروض طويلة الأجل إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، في حين طرح تسهيل تجريبي جديد للمشاركة في المخاطر أداة ضمان جديدة تستند إلى تحليل المخاطر في سوق المال الهندية. فمن خلال تقاسم المخاطر مع البنوك، أتاح هذا التسهيل الأمان الذي كانت تنشده البنوك بغية المساعدة في توسيع نطاق الإقراض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم. ويشمل المشروع الإضافي للبنك الدولي للإنشاء والتعمير التركيز على كلا النوعين: القروض المقدمة لأجل وقروض رأس المال العامل، وهو يُوسع نطاق إمكانية وصول المشروع إلى مناطق لم يكن يغطيها المشروع الأم، بما في ذلك الولايات الهندية التي تتسم بمعدلات نمو منخفضة، وهو ما يشجع على تحقيق نمو يشمل كافة الفئات. وساعد هذا النهج أيضاً على تعبئة الموارد التمويلية من الجهات المانحة من أجل بناء القدرات الفنية.
النتائج
ساعد البنك الدولي للإنشاء والتعمير على توجيه الموارد التمويلية التي تمس الحاجة إليها إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في الهند. وغطت القروض في المشروع الأم 927 مؤسسة في 10 ولايات. وأظهر استقصاء أجرته وكالة مستقلة عام 2008 أن ثلثي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم المستفيدة أفادت من الأموال التي حصلت عليها في تحسين التكنولوجيا التي في حوزتها، الأمر الذي ساعد بدوره على زيادة إنتاجيتها (إلى 16110 دولارات أمريكية من المبيعات لكل موظف مقابل 14085 دولاراً أمريكياً). وزادت المبيعات والأرباح في المؤسسات التي شملها الاستقصاء بنسبة 19 في المائة و15 في المائة في المتوسط سنوياً على التوالي، وذلك بعد تلقيها لقرض البنك الهندي لتنمية الصناعات الصغيرة. ونستنتج من استقراء عينة بيانات الاستقصاء لعدد 267 مؤسسة مستفيدة أن إجمالي دخل المبيعات السنوي المقدر للمؤسسات 927 المستفيدة والتي يعمل بها 74 ألف موظف هو 1.2 مليار دولار أمريكي.
وكان أداء مؤشرات نواتج المشروع الأم مدهشاً، من حيث نمو القروض المقدمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، ونمو القروض طويلة الأجل المقدمة لها أيضاً، وانخفاض القروض غير العاملة. وكان متوقعاً أن يبلغ معدل النمو المستهدف للحافظة 37 في المائة و26 في المائة على الترتيب بالنسبة لإجمالي القروض والقروض الطويلة الأجل المقدمة لهذه المؤسسات، إلا أن النمو الفعلي في تاريخ الإقفال (يونيو/ حزيران 2009) كان 98 في المائة لنوعي القروض. ولا يزال معدل استرداد القروض قوياً وقد ارتفع مستوى ممارسات الإقراض في فروع البنك الهندي لتنمية الصناعات الصغيرة التي شملها المشروع ارتفاعاً مطرداً.
خلال الشهور القليلة التي تم فيها تنفيذ المشروع الثاني للبنك الدولي للإنشاء والتعمير في عام 2009، حصل أكثر من 1000 مؤسسة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم على قروض لأجل وقروض لرأس المال العامل بلغ مجموع قيمتها زهاء 125 مليون دولار أمريكي. وهي تشمل قروضاً بضمان المطالبات (الذمم المدينة)، مما أتاح لهذه المؤسسات دعماً في صورة سيولة كانت في حاجة ماسة إليها وهي تغالب إرث الأزمة المالية: تحديداً دورات الموجودات والمدفوعات الأطول أجلاً من عملائها، وهم عادة من الشركات الكبيرة.
الشركاء
أفاد المشروع من التعاون الوثيق للغاية بين البنك الهندي لتنمية الصناعات الصغيرة والبنك الدولي وشركاء التنمية الآخرين، والمساندة القوية من الحكومة. وينطوي المشروع على التعاون مع جهات مانحة لغرض مكون الخدمات الاستشارية التقنية الذي تموله وزارة التنمية الدولية البريطانية * . وساعد كل من البنك الألماني للتنمية * والوكالة الألمانية للتعاون التقني * في التمويل الإضافي.
عمل البنك الدولي للإنشاء والتعمير عن كثب أيضاً مع مؤسسة التمويل الدولية * ، وهي ذارع مجموعة البنك الدولي المعني بالاستثمار في القطاع الخاص، أثناء إعداد المشروع الأم.
التحرك صوب المستقبل
يجري حالياً تنفيذ المشروع الثاني. وتتمثل محاور التركيز الأساسية في الاستمرار في تقديم القروض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، ونشر الممارسات الجيدة المستفادة، وبناء أوجه التعاون بين التسهيل الائتماني والمساعدة الفنية المتاحة. ويمكن بناء أوجه التعاون المذكورة من خلال زيادة توجيه التسهيل الائتماني إلى المجالات التي تتم فيها أنشطة المساعدة الفنية وأنشطة تنمية كتلة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم.






RSS